الشيخ الطوسي
46
تمهيد الأصول في علم الكلام
مدركا " من كونه قادرا ومريدا وكارها وظانا ومشتهيا " ونافرا « 1 » وغير ذلك لانّه يكون على جميع هذه الصفات ولا يجد نفسه عليها فعلم أن الادراك صفة زايدة على جميع ذلك . واما الذي يدل على أن المقتضى لهذه الصفة كونه حيا هو ان الواحد منا متى كان حيا لا آفة به وحواسه صحيحه والموانع المعقولة مرتفعه ووجد المدرك لا بد ان يكون مدركا " والعلم بذلك ضروري فلا يخلوا ان يكون المقتضى لذلك وجود الادراك أو وجود المدرك أو حصول الشرايط أو ارتفاع الموانع أو كون الحىّ حيا ولا يجوز ان يكون الموجب لهذه الصفة وجود معنى هو الادراك لان المعنى لا يخلوا من أن يكون متولّدا " عن فتح البصر والحاسة أو حاصلا " من فعل الله سبحانه تعالى اما وجوبا أو بالعادة ولا يجوز أن تكون الحاسة مولّدة له لان الادراك لو كان معنى لكان محلّه في « 2 » القلب والحاسة لا يصح ان تولد في القلب لأنه لا « 3 » مماسة بينهما ولا يصح ان يولد الاعتماد في غير محلّه الا إذا كان بينه وبين المحلّ الذي يولّد فيه مماسة له أو لما ماسه وذاك مرتفع هاهنا فاما فتح البصر فهو حركة ولا يجوز أن تكون الحركة مولدة في غير محلها لأنها الكون عقيب ضده والكون لا يولد الا فيما « 4 » يجاوره فيولد التاليف على أنه قد لا يفتح العين ولا يحركها بان يكون شاخصا فيوجد بحذايه مدرك فيدركه فلو كان معنى لما صح ذلك فان قيل يولد فيه من يحضر المدرك قيل لا يصح ان يولّد الغير في غيره معنى " الا بالاعتماد عليه أو على ما يماسه ونحن نعلم أنه قد يحضر المدرك من لا يعتمد عليه أصلا ، فبطل « 5 » ما قالوه فاما من قال هو فعل الله تعالى وجوبا من حيث إن المحل إذا احتمل الشيئى لا يخلوا منه الّا إلى ضده فلو لم يوجد فيه الادراك لوجد ضده ولو « 6 » وجد ضده لخرجت الحاسة من الصّحة قيل هذا أصل غير مسلّم بل عندنا يجوز ان يخلوا المحل مما يحتمله فلا يصح ما قالوه على أنه انما يجب الا يخلوا ممّا يحتمله الّا إلى ضدّه إذا كان له ضد فمن اين لهم انّ للادراك ضدا وفساد الحاسة ليس بضد للادراك لان ذلك يختص المحل « 7 » والادراك يختص الجملة فلو كان معنى لكان ضدّه أيضا يختصّ الحي وذلك
--> ( 1 ) استانه ، در حاشية ، 66 د : نسخه بدل : نافرا وناظرا ( 2 ) 88 د ، " في " ندارد ( 3 ) 88 د ، " لا " ندارد ( 4 ) 88 د : فيما : استانه . مما ( 5 ) استانه : فيبطل : 88 د . فبطل ( 6 ) 66 د : فلو : استانه . ولو ( 7 ) استانه : فاالادراك : 66 و 88 د : والادراك